استحقاقهم ما اتصفوا به من حاجاتهم فإذا زالت اسباب الاستحقاق زال الاستحقاق بزوالها فالفاضل عند هذا القائل أن تصور استغناء مستحقي الزكاة في قطر وناحية منقول إلى مستحقي الزكاة في ناحية أخرى وان بالغ مصور في تصوير شغور الخطة عن مستحقي الزكاة في ناحية أخرى فهذا اخرق للعوائد وتصوره عسر ولكن العلماء ربما يفرضون صورا بعيدة وغرضهم وتقديرها تمهيد حقائق المعاني فإن احتملنا تصور ذلك فالفاضل من الزكوات عند هؤلاء مردود إلى سهم المصالح العامة
واما المال المرصد للمصالح فلا يتصور انقطاع مصارفه والامام يبدأ فيه بالاهم فالاهم فإن مست الحاجة إلى ضم طائفة منه إلى مال المرتزقة أو صفر بيت المال عن الفيء فأهم المصالح تمهيد كفاية المرتزقة وان لم تف الزكوات حاجات المحاويج سد الأمام حاجتهم بمال المصالح فأذن مال المصالح معد لكل مصلحة ليس لها على الخلوص والخصوص مال وكل مصرف قصر عنه المال المعد له فمال المصالح يستتمه ويستكمله
ولو فرض زوال الحاجات وارتفاع الضرورات فهؤلاء يقولون فاضل مال المصالح يبني به الرباطات والقناطر والمساجد وغيرها من جهات الخير فحاصل هذا المذهب انه لا يبقي في منقرض كل سنة في بيت المال مال ويرتب في استقبال السنة المتظرة اموالها وهؤلاء يستدلون بسيرة الخلفاء
____________________