ابتناء القناطر والدساكر ويترك ما هو ملاذ العساكر والاطناب في الواضحات يزري بذوي الالباب فإذا يتعين على الأمام الاحتفاظ بفضلات الأموال فإنها تنزل من نجدة الإسلام منزلة السور من الثغور
فإن قيل أن احتاج الأمام إلى مال اخذه من الجهة التي يأخذ منها لو صفر بيت المال عن المال قلنا هذا ضعف بين في الرأي وانحلال واضح في النظر في العواقب ولا يستتب بهذا النظر أمر جزئي فكيف الظن بسياسة الإسلام ولو ساغ ذلك لجاز أن لا يستظهر بالجنود المعقودة ويعول على استنفار المطوعة مهما عنت الحاجة والمت ملمة وهذا باطل لا سبيل إلى المصير اليه والتعويل عليه
وأما ما تعلق به الاولون من سير الخلفاء فحق على المنتهى إلى هذا الموضع أن ينعم نظره ويجرد لدرك التحقيق فكرة فنقول
ما كانت الاموال تبلغ في زمنهم مبلغا يحتمل الادخار فإن الصديق رضيالله عنه بلى في معظم زمانه بقتال الردة وما اتفقت مغانم بها اكتراث والاحتفال ثم لما ولى عمر الأمر واتسعت خطة الإسلام وانتشرت رايات الدين واستفحل أمر المسلمين وكثرت الغزوات وانبثت الدعوات وكسر جند الإسلام صول كسرى وقصر طول قيصر واستمرت الدولة وعظم الصولة ووفرت المغانم وتجردت للجهاد والعزائم والقت الممالك إلى حماة الإسلام مقاليدها ولنت كل جبنة ابية للاحكام جيدها وفتحت الكور والامصار وكثر الاعوان والانصار فقد يعتقد المعتقد
____________________