إمكان الادخار ولكنا نقول كان معظم الأموال غنائم احتوى عليها عساكر الإسلام بايجاف الخيل والركاب وليس يخفي أن اربعة اخماسها مصروفه إلى المصطلين بنات القتال اسلابا وسهاما وارضاخا وكان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه رتب في كل ناحية حماة وكفاة وامراء وولاة وولاهم امور الأموال وفوض اليهم الأحكام على تصاريف الاحوال ورسم لهم مراسم يقتدون بها ونصب لهم معالم في اخماس المغانم يهتدون اليها وكانوا يبثون ما ينفق من مال في العساكر المرتزقة المترتبين في الناحية فلا يفضل إلا النزر ثم ما كان يفضل ويحيى إلى امير المؤمنين بفرقه على الذين في جزائر العرب ويتسع في الاستحقاق كل سبب فما كان يفضل ويحيى من الأموال المجبية على هذه القضية في انقضاء السنة فانقرض ذخيره
ولما ضرب الخراج على بلاد العراق جرى الأمر في الأموال المستفادة على نحو ما ذكرناه إذ كان اكثر الجند في تلك الناحية وهم النجدة الكبرى في وجه الروم وملوك الاطراف واعناقهم صور إلى بلاد الشرق وسائر الاكناف ولا يقطع بأن بيت المال خلا في زمان امير المؤمنين عثمان عن الأموال بل نظن ظنا غالبا أنه كان استظهر بذخائر على تطلع إلى العواقب وبصائر حتى اشرأبت الفتن وثارت المحن واضطرب الزمن وتقلقت
____________________