كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

في إقامتهم ونهضتهم ومرابطتهم وغزوتهم في أوانها وابانها ولكن خلى بيت المال أو كاد أن يخلوا وخاف الأمام غائلة هائلة من خلو بيت المال عند عسكرة للكفارة أو دبرة على المجاهدين
فقد تقدم القول الناجع الواقع في وجوب الاستظهار بالذخائر وتنزيل اعداد المال منزلة اعداد الرجال ولو وهت كفاية الرجال امتدت يد الأمام إلى الأموال والذخيرة احدى العدتين فما الوجه في ذلك
قلت هذا الآن دون تقسيم الأخير الذي تقدر نجازه فان المرتزقة إذ لزموا الثغور والمراصد وتقاعدوا عن الانبعاث إلى المقاصد كان ذلك متضمنا تعطيل الجهاد ناجزا وفيه خصلة أخرى وهي أن مع معظم اموال بيت المال مما تحويه ايدي المسلمين من أموال الكافرين فإذا انقطع الجهاد انقطع بانقطاعه وجوه الأموال التي تنصب إلى بيت المال ويتداعى ذلك إلى اختلال وانحلال يتعذر معه المرابطة فإن المؤن إذا كانت دائرة بحمامها وقد اكتفيت المطالب وعرت وجوهها لم يخف على ذي نظر في العواقب افضاء الأمر على قرب وكثب إلى انقطاع اصل السبب والقيم
____________________

الصفحة 194