و تحير العقول وما أراها تخيض إلا من كان التوفيق مطيته والابتهال إلى الله طوبته والتبحر في بحور العلوم عدته وينبغي أن ننبه على خطره وغرره ثم نندفع في درر الكلام وغرره فالخائض فيما انتهي الكلام أن لم يعصم ولم يثبت منه القدم بين شرفين عند الالتفات إلى طرفين
فإن وقع نظره في النكفاف عن الأموال التزم مصير الإسلام إلى اسوأ المصائر والاحوال وان استرسل في اطلاق الايدي في الأموال من غير اقتصاد انتصب إلى احداث مطالبات كلية لا اصل لها في القضايا الشرعية
وقد تقدم أن التدابير إذا لم يكن لها عن الشرع صدر فالهجوم عليها حظر ثم قصارها إذا لم تكن مقيدة بمراسم الإسلام مؤيدة بموافقة مناظم الأحكام ضرر فاعود واقول لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء ولم يتعرض له العلماء فإن معظم مضمون هذا الكتاب لا يلقى مدونا في كتاب ولا مضمنا لباب ومتى انتهى مساق الكلام إلى احكام نظمها اقوام احلتها على اربابها وعزيتها إلى كتابها ولكني لا أبتدع ولا أخترع شيئا بل ألاحظ وضع الشرع واستشير معنى يناسب ما أراه واتحراه وهكذا سبيل التصرف في الوقائع المستجدة التي لا يوجد فيها اجوبه العلماء معدة واصحاب المصطفى صلوات الله عليه ورضي الله عنهم لم يجدوا في الكتاب والسنة إلا نصوصا معدودة واحكاما محصورة محدودة ثم حكموا
____________________