فهذا إذا لم يكن في الزمان وزر يلاذ به فإذا ساس المسلمين وال وصفرت يده عن عدة ومال فله أن يعين بعض الموسرين لبذل ما تقتضيه ضرورة الحال لا محاله كما يندب من يراه اهلا للانتداب فلا ينبغي أن يستبعد المرء حكم الأمام في فلسه مع نفوذ حكمه في روحه ونفسه
ولست اقول ذلك عن حسبان ومخالجة ريب بل اقطع به على الغيب وسيزداد ذلك وضوحا وانشكافا إذا ذكرت من تفاصيل هذه القاعدة اطرافا وكيف يبعد مدرك ذلك على الفطن الاريب وفي أخذ فضلات من أموال رجال تخفيف اعباء عنهم واثقال واقامة دولة الإسلام على ابهة الاستقلال في احسن حال ولو لم يتدراك الأمام ما استرم من سور الممالك لاشقى الخلائق على ورطات المهالك ولخيفت خصلة لو تمت لاكلت ولا ألمت لكان اهون فائت فيها أموال الاغنياء وقد يتعداها إلى اراقة الدماء وهتك الستور وعظائم الأمور
فإذا تمهد ما ذكرناه فلنقل بعده ليس للامام في شيء من مجاري الأحكام أن يتهجم ويتحكم فعل من يتشهى ويتمنى ولكنه يبني اموره كلها دقها وجلها عقدها وحلها على وجه الرأي والصواب في كل باب فلا يندب قوما للجهاد إلا إذا رأى تعينهم منهج الرشاد ومسلك السداد ثم يحزب الناس
____________________