كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

فأما إذا كان لا يملك شيئا فيجب سد جوعته ورد خلته من غير التزامه عوضا ولا أعرف خلافا أن سد خلات المضطربين في سني المجاعات محتوم على الموسرين ثم لا يرجعون عليم إذا انسلوا من تحت كلا كل الفتن وفقراء المسلمين بالاضافة إلى متوسليهم كالابن الفقير في حق ابيه ليس للاب لاموسر أن يلزم ابنه الاستقراض منه إلى أن يستغنى يوما من الدهر ولو كان لولده مال غائب اقرض ولده أو استقرض له أن كان موليا عليه والذي يكشف الغطاء فيه أن من رأى مسلما مشرفا على حريق أو غريق واحتاج انقاذه إلى انقاذ سببه واكداد جسده لم يجز في مقابلة سعيه طلب عوض وما ذكره الاولون من استسلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مسيس الحاجات واستعطاله الزكوات فلست انكر جواز ذلك ولكني اجوز الاستقراض عند اقتضاء الحال وانقطاع الأموال
ومصير الأمر إلى منتهى يغلب الظن فيه استيعاب الحوادث لما يتجدد في الاستقبال واما ما ادعوه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يأخذ إلا وظيفة حاقة في أوان حلولها أو يستقرض فهذا زلل عظيم فإنه كان إذا حاول تجهيز جند اشار على المياسير من اصحابه بأن يبذلوا فضلات اموالهم والاقاصيص المأثورة المشهورة في ذلك بالغة مبلغ التواتر
____________________

الصفحة 205