كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

وفكرا سيئة في الضمائر والحدوس وإذا رتب على الفضلات والثمرات والغلات قدرا قريبا كان طريقه في رعاية الجنود والرعية مقتصدة مرضية ثم أن اتفقت مغانم واستظهر بأخماسها بيت المال وغلب الظن اطراد الكفاية إلى امد مظنون ونهاية فيفض حينئذ وظائفه فإنها ليست واجبات توقيفية ومقدرات شرعية وانما رأيناها نظرا إلى الأمور الكلية فمهما استظهر بيت المال واكتفى حط الأمام ما كان يقتضيه وعفا فإن عادت مخايل حاجة اعاد الأمام مناهجه
وهذا الفصل الذي أطلت انفاسي فيه يلتفت على أمر قدمته في الاستظهار بالادخار فلست أرى للامام أن يمد يده إلى أموال أهل الإسلام ليبتني في كل ناحية حرزا ويقتني ذخيرة وكنزا ويتأثل مفخرا وعزاء ولكن توجه لدرور المؤمن على ممر الزمن ما سبق رسمه فإن استغنى عنه بأموال افاءها الله على بيت مال المسلمين كف طلبته على الموسرين فرحم الله امرءا طالع هذا الفصل وانصف وانتصف ولم يلزمه جاده تقليده ولم يتعسف فالذي حواه هذا الفصل اقصد الطرائق أسد المسالك إلى مدارك الحقائق وقد نجز الفصل الثاني
فأما الفصل الثالث فمضمونه الرد على من يرى تعزير المسرفين الموغلين
____________________

الصفحة 210