إلى الاخذ من أموال الموسرين ثم عرفنا على الجملة أن الاقتصاد مسلك الرشاد ولم نر في تفصيل مثل هذه القاعدة اصلا في الشرع فنتبعه فتبينا قطعا أن ما عم وقعه وسهل وضعه وعظم نفعه فهو اقرب معتبر
فأما ما نزف أموال العصاة فلا نرى له اصلا نعم لا يبعد أن يعتني الأمام عند ميس الحاجات بأموال العتاة وهذا فيه اكمل مروع ومقنع فان العتاة العصاة إذا علموا ترصد الأمام لاموالهم لاضطراب حالاتهم عند انفاق اضافة اعوان المسلمين وحاجاتهم كان ذلك وازعا لهم عن مخازيهم وزلاتهم فإن قيل اليس عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد ماله وشاطر عمرو بن العاص ماله حتى اخذ رسوله اليه نصف عمامته وفرد نعله
قلنا ما فعله رضي الله عنه محمول على محمل سائغ واضح وسبيل بين لائح وهو انهما كانا خامرا في امرة الاجناد والبلاد اموالا لله وكان لا يشذ عنه رضي الله عنه مجاري احوال مستخلفيه فعله رآهما مجاوزين حدود الاستحقاق ثم انعم النظر واطال الفكر وقدم الرأي وأخر فرأى ما أمضى وشهد وغبنا وقدره اجل وأعلى من أن يتجاوز ويتعدى
فهذه جمل من ابواب الأموال من طريق الايالة المؤيدة بالحق المقيدة
____________________