فصل
ليس من الممكن أن يتعاطى الأمام مهمات المسلمين في الخطة وقد اتسعت اكنافها وانتشرت اطرافها ولا يجد بدا من أن يستنيب في احكامها ويستخلف في نقضها أو في ابرامها واحكامها وشغله الذي لا يخلفه فيه أحد مطالعات كليات الأمور إذ لو وكل ذلك إلى غيره وعمد على أن لا يبحث ولا يخبر ولا يفحص ولا ينفر وفوض ذلك إلى موثوق به ورسم له التشمير والبحث و التنقير وآثر التخلص لعبادة الله والانحجاز عن النظر في أمر الملة واختار الرفاهية والرغد والدعة والدد فذلك غير سائغ وهو مؤاخذ بحق الأمة يوم القيامة مطالب أو معاتب معاقب وإذا تمادى على ذلك فقد ينتهي الأمر إلى التفسيق وقد سبق القول فيه على التحقيق فإن اراد أن يخلع نفسه فقد تقدم فيه قول بالغ وبيان شاف سائغ فإذا منصب الأمام يقتضي القيام بالنظر العام في حقوق الرعايا والمستخلفين عليهم على ممر الايام فأما تفاصيل الأمور فما تولاه الأمام بنفسه فهو الأصل وما استخلف فيه كافيا مستقلا داريا متيقظا فيما نيط به واعيا فالاستخلاف في تفاصيل الاعمال سائغ بلا خلاف ثم ما يستخلف فيه ينقسم إلى أمر خاص يحتوي على الغرض منه مراسم يبينها ومعالم يعنيها
____________________