كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

أن شرط التصدي للحكم بين العباد استجماع صفات الاجتهاد ولم يشترط أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك وذكر الفقهاء هذه المسألة من فنون مسالك الظنون والذي أراه القطع باشتراط الاجتهاد وما وضح فيه منهج السداد يتقرر بتقديم اصل عظيم الغناء في احكام الاجتهاد فأقول وعلى طول الله وتيسيره الاعتماد وبفضله الاعتضاد على المقلد ضرب من النظر في تعيين مقلده وليس له أن يقلد من شاء من المفتين مع تباين المذاهب وتباعد الاراء والمطالب
وكيف يسوغ التخيير بين الاخذ بمذهب التحريم والتحليل ولا يتصور المصير إلى هذه السبيل مع تفاوت مناصب المفتين واهل التحصيل وإذا كان يتعين عليه ذلك فليتمهد النظر هنالك فمن عن له من المقلدة أن مذهب الشافعي رضي الله عنه ارجح ومسلكه اوضح لامور كلية اعتقدها وقضية لائقة بمقدار بصيرته اعتمدها فليس يعتقد أن كان معه مسكة من العقل وتشوف إلى مقدمات من الفضل أن امامه يجب له العصمة عن الزلل والخطل بل لا معصوم إلا الرسل والانبياء فما من مسألة إلا تتفق و المقلد يجوز أن يكون امامه زالا في معانيها وظهور الحق مع من يخالفه فيها وانما الذي غلب على وهمه على مبلغ وفهمه أن امامه بالاصابة في معظم المسائل جدير فهذا غاية ما يدور في الضمير
وأنا اقول بعد تقديم ذلك من انتحل مذهب أبي حنيفة من طبقات
____________________

الصفحة 217