كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

المقلدين واتفق في عصره امام لا يباري ومجتهد لا يضاهي ولا يوازي وكان يعزي هذا المجتهد إلى مذهب الشافعي رحمه الله فلا يجوز أن يكون مثل هذا الذي ذكرناه متبعا مذهب امام واحد في جميع مسائل الشريعة موافقا رأيه ومسلكه فإن الظنون تختلف طرقها وتتفاوت سبلها وبتردد انحاؤها على حسب اختلاف القرائح والطباع وليس بالاجتماع في معظم المسائل امتناع فإن اصول المذاهب تؤخذ من مأخذ القطع وهي التي يصدر منها تفاريع المسائل فقد يعرض الوفاق في معظم المسائل من هذه الجهة فإذا اشتملت الايام على مثل هذا الأمام تعين على كافة المقلدين اتباعه والسبب فيه انه بالاضافة إلى الماضين المنقرضين في حكم الناخل للمذاهب والسابر لتباين المطالب وسبره لها اثبت من نظر المقلد والذي يوضح الحق في ذلك أن زمر المقلدين لو ارادوا أن يتبعوا مذهب أبي بكر رضي الله عنه لم يجدوا الي ذلك سبيلا فإن الذين استأخروا بالاعصار عن المهاجرين والانصار من ائمة الأمة اخبر بمذاهب الأولين واعرض بطرق صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاكرمين وقد كفوا من بعدهم النظر في طرائق المتقدمين وبوبوا الابواب ومهدوا الاسباب وما كانت المسائل مترتبة متهذبة في العصر الأول فاستبان أن حق المقلد أن يربط استفتاءه بالادنى فالادنى
____________________

الصفحة 218