كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

والامام الذي وصفناه في عصرنا بالاضافة إلى أبي حنيفة والشافعي من حيث نخل مذاهب الأولين من الأئمة السابقين بالاضافة إلى الخلفاء الراشدين وغيرهم من علماء الصحابة رضي الله عنهم اجمعين
فإذا حق على المقلد أن يستفتي امام عصره فإن لم يجد في زمانه اماما اتبع الذين مضوا وعول على نظر يصدر من مثله فهذه مقدمة اطلت القول فيها والغرض منها في المسألة أن القاضي إذا كان مجتهدا فلا شد انه يستتبع المتحاكمين إلى مجلسه ولا يتبعهم فان تكليفه اتباع المخالفين على تباعد المذاهب يجر تناقضا لا سبيل إلى الوفاء به ومنصب الولاية يقتضي أن يكون الوالي متبوعا لا محالة فلئن استتبع الوالي البالغ مبلغ المجتهدين المقلدين فليس ذلك بدعا فإنه ابر عليهم بمنصب الولاية ثم بالإمامة في الدين فان استتبع مجتهدا فالسبب فيه انه وان ساواه في الاجتهاد فقد أربى عليه بالولاية وهي تقتضي الاستيلاء والاستعلاء والاحتواء على تفنن الاراء
فأما إذا فرضنا القاضي مقلداص فإن قلد امم عصره فإنه يحمل مجتهد الزمان على فتوى من يقلده ومعتمده ومعتضده الاجتهاد الضعيف الذي يعين به مقلده فكأنه يحمل المجتهدين على حكم نظره الضعيف وهذا مجال لا يخفي بطلانه على المحصل وان قلد القاضي بعض الأئمة المنقرضين فتقليده هذا اضعف فإنه اعتقد على الجملة من غير تفصيل أن الذي يقلده اولى من غيره
____________________

الصفحة 219