فإن قيل إذا اجتمع في عصر ودهر قرشي عالم ليس بذي كفاية واستقلال وكاف شهم مستقل بالأمر فمن نقدم منهما
قلنا أن لم يكن القرشي ذا خرق وحمق وكان لا يؤتي عن عته وخبل وكان بحيث لو نبه الأمور لفهمها واحاط بها وعلمها ثم انتهض لها فهو اولى بالإمامة وسبيله إذا وليها إن لا يقدم على خطب انفرادا منه برأيه واستبدادا ويستضيء برأي الحكماء والعقلاء ثم إذا عزم توكل وانما يتأتى ما ذكرناه ممن معه حظوة صالحه من الفطنة وادراك وجه الصواب ومثل هذا حري بأن يتخرج إذا تدرب وتهذب وقارع كر الزمان وفره وذاق حلوه ومره وان كان فدم القريحة مستميت الخاطر لا يطلع على وجه الرأي فإن أمضى امرا وأبرم حكما كان مقلدا وقد ظهرت بلادته وخرقه واستمرت جسارته وحمقه فمثله لا يحسب في الحساب ولا يربط به سبب من الاسباب والكافي الورع اولى بالأمر منه فالاستقلال بالنجدة والشهامة من غير اجتهاد اولى بالاعتبار والاختيار من العلم من غير نجده وكفاية وكان المقصود الاوضح الكفاية وما عداها في حكم الاستكمال والتتمة لها وإذا عدمنا كافيا فقد فقدنا من يؤثر نصبه واليا ويتحقق عند ذلك شغور الزمان عن الولاة على ما سيأتي ذلك أن شاء الله عز وجل
____________________