كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

الامامة الاستظهار بالمنة والاستكثار بالعدة والقوة وهذا مفقود في الذي لم يطع فهذا أحد الفنين
والفن الثاني من الكلام أن الذي تفرد بالاستحقاق يجب عليه أن يتعرض للدعاء إلى نفسه والتسبب إلى تحصيل الطاعة والانتهاض لمنصب الامامة فإن لم يعدم من يطيعه وآثر التقاعد والاستخلاء بعبادة الله مع علمه بأنه لا يسد أحد مسده كان ذلك عندي من اكبر الكبائر واعظم الجرائر وان ظن ظان أن انصرافه وانحرافه سلامه كان ما حسبه باطلا قطعا والقيام بهذا الخطب العظيم إذا كان في الناس كفاة في حكم فرض الكفاية فإذا استقل به واحد سقط الفرض عن الباقين فإذا توحد من يصلح له صار القيام به فرض عين
وسنعود إلى تقرير ذلك في اثناء الباب ونأتي بالعجب العجاب أن شاء الله عز وجل ثم أن اجتنب وتنكب ولم يدع إلى نفسه لم يصر بنفس استحقاقه اماما باتفاق العلماء اجمعين فهذا بيان المراد فيه إذا استولى من هو صالح للامامة وكان فريد الدهر في استحقاق هذا المنصب فلو اشتمل الزمان على طائفة صالحين للامامة فاستولي واحد منهم على البلاد والعباد على قضية الاستبداد من غير اختيار وعقد وكان المستظهر بحيث لو صادفه عقد مختار لانعقدت له الامامة فهذا القسم قد يعسر تصويره ونحن نقول فيه
____________________

الصفحة 236