كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

والمرضي عندنا المسلك الأول فيجب العقد له لما فيه من تقرير غرض الامامة واقامة حقوقها وتسكين الفتنة الثائرة وتطفية النائرة وعلى ذلك بايع الحسن والحسين رضي الله عنهما معاوية لما رأياه مستقلا وعلما ما في مدافعته من فنون الفتن وضروب المحن وغائلة هذا الفصل في تصويره فإن الذي ينتهض لهذا الشأن لو بادره من غير بيعة وحاجة حافزة وضرورة مستفزة اشعر ذلك باجترائه وغلوه في استيلائه وتشوفه إلى استعلائه وذلك يسمه بابتغاء العلو في الأرض بالفساد
ولا يجوز عقد الامامة لفاسق وان كانت ثورته لحاجة ثم زالت وحالت فاستمسك بعدته محاولا حمل أهل الحل والعقد على بيعته فهذا أيضا من المطاولة والمصاولة وحمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار وهذا ظلم وغشم يقتضي التفسيق فإذا تصورت الحالة بهذه الصورة لم يجز أن يبايع وانما التصوير فيه إذا ثار كان لحاجة ثم تألبت عليه جموع لو اراد أن يتحول عنهم لم يستطع وكان يجر محاولة ذلك عليه وعلى الناس
____________________

الصفحة 238