من دفع من ظلمه ومنع من غشمه فله أن يدفع عنه بكنه جهده وغاية ايده كما له أن يدفع عن نفسه ولو هم رجل بأخذ مقدار نزر من مال انسان فله أن يدفعه باليد واللسان وان اتى الدفع على القاصد ظلما كان دمه مهدرا محبطا مطلولا مسقطا
فإذا كان يجوز الدفع عن الفلس والنفس باللسان والخمس ثم بالسلاح والجراح من غير مبالاة بزهوق الارواح مع التعرض للتردد بين الاخفاق والانجاح فلو انتفض الدهر عن امام ذي استقلال وقيام بمهمات الانام ولا خبال في عالم الله يبر على النظام والرعاع والطعام وهمج العوام ولو جرت فترة في بعض الاعوام وجرى ما نحاذره من خروج الأمور عن مسلك الانتظام للقي أهل الإسلام احوالا واختلالا لا يحيط بوصفه غايات الاطناب في الكلام ولأكل بعض الناس بعضا وارتجت الممالك واضطربت المسالك طولا عرضا ثم إذا خلت الديار عن الجنود المعقودة والانصار استجرأ لاكفار وتمادى الفساد والانتشار وعم الشر والضر وظهر الخبال في البحر والبر فكم من دماء لو افضى الأمر إلى ذلك لسفكت وحرمات لهتكت وكم من حدود تضيع وتهمل وكم ذريعة في تعطيل الشريعة تعمل وكم من مناظم للدين تدرس وكم معالج تمحق وتطمس
____________________