قد تحقق أن صدر الورى وكهف الدين والدنيا احتمل اعباء الملة واثقالها وتقلد اشغالها وجردت اليه الخليقة آمالها جررت اليه الاماني اذيالها وربطت ملوك الأرض بعالي رأيه سلمها وقتالها ووفاقها وجدالها وواصلت البريه في اللياذ به غدوها وآصالها ولو آثر الايداع اياما معدودة لبلدت الاستقامة احوالها وزلزلت الأرض زلزالها وابدت غوائل الدهر أهوالها وبلغ الأمر مبلغا يعصر فيه التدارك ولا يرجى معه التماسك فإذا كان يجب على العبد الابق إذا لابس القتال ووقف في صف الابطال أن يصابر ويستقر ويثابر لانه لو انصرف لافضى انصرافه وانعطافه إلى انفلال الجند وانحلال العقد ثم إذا كثر الجمع في صف الإسلام فقد يقل اثر واحد ينسل وينفل وربما لا يستبين له وقع ولا يظهر لوقوفه في نظر العقل نفع ولا دفع إذا كانت بنود الإسلام تخفق على مائة ألف مثلا أو يزيدون ولكن حسم الشرع سبيل الانصراف والانكفاف فان تسويغ الانفلال للواحد يؤدي إلى تسويغه لغيره وهذا يتداعى إلى خروج الأمر عن الضبط إذ النفوس تتشوف إلى الفرار من مواطن الردى وتتنكب اسباب التوى
____________________