الحرام وقد طوق الله هذا الداعي من معرفة الحلال والحرام ما يوجب عليه ايضاح الكلام في هذا المرام وكشف اسباب الاستبهام والاستعجام فأقول وبفضل الله الاعتصام أن كان ما صمم صدر الإسلام عليه الرأي والاعتزام من ابتغايتك المشاعر العظام متضمنا قطع نظره عن الخليقة فهو محرم على الحقيقة وأنا اوضح المسلك في ذلك وابين طريقه فليست الاعمال قربا لأعيانها وذواتها وليست عبادات لما هي عليها من خصائص صفاتها وانما تقع طاعة من حيث توافق قضايا أمر الله في اوقياتها فالصلاة الموظفة على العبد لو اتى بها على ابلغ وجه في الخضوع والاستكانة والخشوع قبل اوانها لم تقع موقع الاعتداد والصلاة ممن هو اهلها من افضل القربات ولو اقدم عليها محدث كان ما جاء به من المنكرات فالحج احرام ووقوف وافاضة وطواف ببيت مشيد من احجار سود وتردد بين جبلين على طورى المشي والسعي وحلاق إلى هيأت وآداب وانما تقع هذه الأفعال قربا من حيث توافق أمر الله تعالى وتقدس وقد اجمع المسلمون قاطبة على أن من غلب على الظن افضاء خروجه إلى الحج إلى تعرضه أو تعرض طوائف من المسلمين للغرر والخطر لم يجز له أن يغرر له بنفسه ويذريه ونم يتصل به ويليه بل يتعين عليه تأخير ما ينتجه إلى أن يتحقق تمام الاستمكان فيه وهذا في آحاد الناس ومن يختص امره به
____________________