المليك الديان بعد أن اوضح ما اليه من مقاليد امور أهل الإيمان فأقول قد قدمت في الابواب المقدمة ما يتولاه الأئمة من امور الأمة واوردته على صيغ التقاسيم وبلغت الكلام فيه قصارى الكشف والتتميم ولم اغادر لباحث منقلبا ولمستفصل مضطربا وأنا الآن اقول
كل ما يناط بالائمة مما مضى موضحا محصلا مجملا ومفصلا فهو موكول إلى رأي صدر الدين فإن الأئمة إنما تولوا امورهم ليكونوا ذرائع إلى اقامة احكام الشرائع فإذا فقدنا من يستجمع الصفات المرعية في المنصب الاعلى ووجدنا من يستقل بأمور المسلمين وينهض باثقال العالمين ويحمل اعباء الدين ولو تواني فيها لانحلت من الإسلام شكائمه ولمالت دعائمه والغرض استصلاح أهل الإيمان على اقصى ما يفرض فيه الإمكان ولو بغت فئة على الأمام المستجمع لخلال الامامة وتولوا بعدة وعتاد واستولوا على اقطار وبلاد واستظهروا بشوكة واستعداد واستقلوا بنصب قضاة وولاة على انفراد واستبداد فينفذ من قضاء قاضيهم ما ينفذ من قضاء قضاة الأمام القائم بأمور الإسلام والسبب فيه انه انقطع عن قطر البغاة من الأمام نظره إلى أن يتفق استيلاؤه وظفره
____________________