فلو رددنا اقضيتهم لتعطلت امور المسلمين وبطلت قواعد من الدين فإذا كان ينفذ قضاء البغاة مع قيام الأمام فلأن ينفذ احكام وزرا الإسلام مع شغور الايام اولى فهذا بيان ما اليه
فأما ايضاح ما عليه فاذكر فيه لفظا وجيزا محيطا بالمعنى حاويا للغرض والمغزة ثم اندفع بعد الايجاز والضبط في طرف من البسط فاقول قد تقدم ما إلى الأئمة من الأحكام وومضح أن جميعها منوط برأي صدر الايام وسيد الانام فنأخذ ما عليه مما اليه فعليه بذل المجهود في اقامة ما اليه وهذا على ايجازه مشير إلى النهايات مشعر بالغايات ولكني اعرض على الرأي لااسمى كل أمر تمس اليه الحاجة واوضح مسلكه ومنهاجه وانتدب في بعض مجاري الكلام محررا مقدرا وأشير إلى المغزي والمرام مذكرا وقد قال الله لسيد الأنبياء الاكرمين { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } نعم والتذكير ينزع صمام الصمم عن صماخ اللب ويقشع غمام الغمم عن سماي القلب فأقول حقوق الله تعالى على عبده على قدر النعم والهموم بقدر الهمم وانعم الله إذا لم تشكر نقم والموفق من تنبه لما له وعليه قبل أن يزل به القدم وحظوظ الدنيا خضراء الدمن
____________________