الأمر فالقول في ذلك يقع في الركن الثالث من الكتاب وهو الغرض الاعظم وسنوضح مقصدنا فيه على مراتب ودرجات ونأتي بالعجائب والايات ونبدي من سر الشريعة ما لم يجر في مجاري الخطرات أن شاء الله تعالى
ثم كل أمر يتعاطاه الأمام في الأموال المفوضة إلى الأئمة فإذا شغر الزمان عن الأمام وخلى عن سلطان ذي نجدة واستقلال وكفاية ودراية فالأمور موكولة إلى العلماء وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل وصار علماء البلاد ولاة العباد فإن عسر جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضي الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزاع الاقراع فمن خرجت له القرعة قدم
والقول المقنع في هذه القواعد أن الأئمة المستجمعين لخصال المنصب الاعلى ليس اليهم إلا انهاء اوامر الله تعالى وايصالها طوعا وكرها إلى مقارها ثم الغاية القصوى في استصلاح الدين والدنيا ربط الايالات بمتبوع واحد أن تأتي ذلك فإن عسر ولم يتيسر تعلق انهاء احكام الله إلى المتعبدين بها بمرموقين في الاقطار والديار
____________________