كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

ومن الاسرار في ذلك أنه إذا وجد في الزمان كاف ذو شهامة ولم يجن من العلم على مرتبة الاستقلال وقد استظهر بالعدد والانصار وعاضدته مواتاة الاقدار فهو الوالي واليه امور الأموال والاجناد والولايات لكن يتحتم عليه أن لا يبت أمرا دون مراجعه العلماء
فإن قيل هلا حزمت القول بأن عالم الزمان هو الوالي وحق على ذي النجدة اتباعه والاذعان لحكمه والاقرار لمنصب علمه
قلنا أن كان العالم ذا كفاية وهداية إلى عظائم الأمور فحق على ذي الكفاية العرى عن رتبة الاجتهاد أن يتبعه أن تمكن منه وان لم يكن العالم ذا دراية واستقلال بعظائم الاشغال فذو الكفاية الوالي قطعا وعليه المراجعة والاستعلام في مواقع الاستبهام ومواضع الاستعجام ثم إذا كانت الولاية منوطة بذي الكفاية والهداية فالاموال مربوطة بكلايته وجمعه وتفريقه ورعايته فإن عماد الدولة الرجال وقوامهم الأموال فهذا منتهى القول في ذلك
وقد انتهى القول إلى الركن الثالث وهو الأمر الاعظم الذي يطبق طبق الأرض فائدته ويستفيض على طبقات الخلق عامته والله ولي التوفيق بمنه وفضله
____________________

الصفحة 283