وهذا الذي ذكرناه يقتضي استعدادا واستمدادا من العلوم التي ذكرناها لا محالة
والثاني انا سبرنا احوال المفتين من صحب رسول الله الاكرمين فألفيناهم مقتدرين على الوصول إلى مدارك الأحكام ومسالك الحلال والحرام ولكنهم كانوا مستقلين بالعربية فإن الكتاب نزل بلسانهم وما كان يخفي عليهم من فحوى خطاب الكتاب والسنة خافية وقد عاصروا صاحب الشريعة وعلموا أن معظم افعاله واقواله مناط الشرع واعتنوا على اهتمام صادق بمراجعته صلى الله عليه وسلم فيما كان يسنح لهم من المشكلات فنزل ذلك منهم منزلة تدريب الفقيه منافي مسالك الفقه
واما الفن المترجم باصول الفقه فحاصله نظم ما وجدنا من سيرهم وضم ما بلغنا من خبرهم وجمع ما انتهى الينا من نظرهم وتتبع ما سمعنا من غيرهم ولو كانوا عكسوا الترتيب لاتبعناهم
نعم كان يعتني الكثير منهم بجمع ما بلغ الكافة من إخبار رسول الله بل كانت الواقعة تقع فيبحث عن كتاب الله فكان معظم الصحابة لا يستقل بحفظ القرآن ثم كانوا يبحثون عن الأخبار فإن لم يجدوها اعتبروا
____________________