كتاب غياث الأمم في التياث الظلم - دار الدعوة

ووجه هذا المذهب أنه تقرر أن الإجماع ليس شرطا في عقد الإمامة ثم لم يثبت توقيف في عدد مخصوص والعقود في الشرع يتولاها عاقد واحد وإذا تعدى المتعدي عن الواحد فليس عدد أولى من عدد ولا وجه للتحكيم في إثبات عدد مخصوص فإذا لم يقم دليل على عدد لم يثبت العدد
وقد تحققنا أن الإجماع ليس شرطا فانتفى الإجماع بالإجماع وبطل العدد بانعدام الدليل عليه فلزم المصير إلى الاكتفاء بعقد الواحد
وظاهر قول القاضي يشير إلى أن ذلك مقطوع به وهذا وإن كان أظهر المذاهب في ذلك فلسنا نراه بالغا مبلغ القطع
وها أنا الآن أذكر ما يلوح عندي في هذا الفصل وفيه ذكر كلام ينعطف على الفصل الأول فأقول
الذي أراه أن أبا بكر لما بايعه عمر لو ثار ثائرون وأبدوا صفحة الخلاف ولم يرضوا تلك البيعة لما كنت أجد متعلقا في أن الإمامة كانت تستقل ببيعة واحد وكذلك لو فرضت بيعة اثنين أو أربعة فصاعدا وقدرت ثوران مخالفين لما وجدت متمسكا به اكتراث واحتفال في قاعدة الإمامة ولكن لما بايع عمر تتابعت الأيدي واصطفقت الأكف واتسقت الطاعة وانقادت الجماعة فالوجه عندي في ذلك أن نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الاتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة بحيث لو فرض
____________________

الصفحة 55