كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 1)

وقال أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «زيّنوا بأصواتكم القرآن» «1» قال شعبة: نهاني أيوب «2» أن أحدّث بهذا الحديث «زيّنوا القرآن بأصواتكم» «3». قال أبو عبيد: إنما كره أيوب- فيما نرى- أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلّى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة «4» اه.

القراءة بصوت متوسط مع عدم الخلط في الآيات، وجواز الكلام أثناء القراءة للفائدة
وعن سعيد بن المسيب: (مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يخافت، ومرّ بعمر وهو يجهر، ومرّ ببلال- رحمة الله عليهم- وهو يقرأ من هذه السورة، ومن
هذه السورة فقال
__________
بأصواتكم» كتاب التوحيد 8/ 214، والحديث في فضائل القرآن للنسائي باب تزيين الصوت بالقرآن ص 61، وفي سننه (المجتبى) كتاب الافتتاح باب تزيين القرآن بالصوت 2/ 179. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة 2/ 155، قال ابن كثير: «وإسناده جيد» اه فضائل القرآن ص 35. ورواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 283. والحاكم بأسانيد متعددة في المستدرك كتاب فضائل القرآن 1/ 571.
(1) ذكره أبو عبيد بسنده إلى أبي هريرة يرفعه ص 93. ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك بسنده عن البراء بن عازب كتاب فضائل القرآن 1/ 571، 572.
(2) أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني- بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة، ثم تحتانية وبعد الألف نون- نسبة إلى جلد الماعز إذا دبغ معرب- أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار فقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة 131 هـ.
التقريب 1/ 89، وانظر الجرح والتعديل 2/ 255، والتهذيب 1/ 397 والقاموس المحيط 1/ 155 (سخت).
(3) ذكره الخطابي بسنده عن شعبة قال: نهاني ... وذكره. معالم السنن بهامش سنن أبي داود 2/ 155.
(4) ذكره أبو عبيد في فضائله ص 100 وتمامه: «فلهذا نهاه أن يحدث به» اه ونقله عنه ابن كثير وقال: «ثم ان شعبة- رحمه الله- روى الحديث متوكلا على الله كما روي له ولو ترك كلّ حديث يتأوله مبطل لترك من السنة شيء كثير ... » اه فضائل القرآن له ص 35، ثم قال ابن كثير: والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، ثم ذكر أدلة على ذلك. وقد تقدم الشيء الكثير منها، والله الموفق بفضله.

الصفحة 328