كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 1)
عنه بزيادة أو نقصان، قضى الله الذي قضى «1» شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً «2» «3».
وقال قتادة:- في قول الله عزّ وجلّ-: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ «4»، قال (البلد الطيب): المؤمن سمع كتاب الله فوعاه، وأخذ به وانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت «5»، وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً إلّا عسرا، وهذا مثل الكافر، سمع القرآن فلم يعقله ولم يأخذ به (ولم ينتفع «6» به) كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولم تمرع شيئا «7» اه.
قال محمد بن الحسين: ينبغي لأهل القرآن أن يتأدبوا به ولا يغفلوا عنه، فإذا انصرفوا عن تلاوة القرآن اعتبروا نفوسهم بالمحاسبة لها، فإن تبيّن لهم «8» منها قبول ما ندبهم إليه مولاهم الكريم مما هو واجب عليهم من أداء فرائضه واجتناب محارمه، فحمدوه في ذلك وشكروا الله عزّ وجلّ على ما وفقهم له، وإن «9» علموا أن النفوس معرّضة عما ندبهم إليه مولاهم الكريم، قليلة الاكتراث به استغفروا الله عزّ وجلّ من تقصيرهم
__________
التقريب 2/ 321، وانظر الجرح والتعديل 9/ 107، والميزان 4/ 309.
(1) هكذا في الأصل: قضى الله الذي قضى، وفي ظق: قضا الله الذي قضا. وفي د وظ: قضاء الله الذي قضى.
(2) الإسراء (82).
(3) رواه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص 155. وابن المبارك في كتاب الزهد بسنده إلى قتادة باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص 272، وأخرجه ابن عساكر عن أويس القرني رضي الله عنه كما في الدر المنثور 5/ 330.
(4) الأعراف (58).
(5) المريع: الخصيب، وقد مرع الوادي من باب ظرف، وأمرع أيضا: أكلا فهو مريع وممرع. مختار الصحاح 622 (مرع).
(6) أضافها ناسخ الأصل في الحاشية فلم تظهر.
(7) رواه أبو بكر الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص 106، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة بلفظه. انظر الدر المنثور 3/ 478 ثم ذكر السيوطي آثارا بعضها في الصحيحين تؤيد تفسير قتادة للآية الكريمة.
(8) في بقية النسخ: فإن تبينوا منها.
(9) سقطت الواو من د وظ.