كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 1)
من قولهم: حزب فلان، أي جماعته، لأن الحزب طائفة من القرآن «1».
والورد: أظنه من الورد الذي هو ضد الصّدر «2» لأن القرآن يروي ظمأ القلوب.
اه «3».
قال أبو عبيد: ثنا مروان بن معاوية «4» عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي «5» قال: حدّثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي «6» عن جده «7» (أنه كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بني مالك، فأنزلهم في قبة له في المسجد قال: فكان يأتينا فيحدّثنا بعد العشاء وهو قائم حتى يراوح «8» بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدّثنا شكايته قريشا، وما كان يلقى منهم، ثم قال: كنا مستضعفين، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا علينا ولنا، قال: فاحتبس عنا ليلة، فقلنا: يا رسول الله، لبثت عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث؟ قال: نعم، طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه) اه «9».
__________
مسعود، رضي الله عنهم. اه كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (106/ أ).
هذا وسيأتي- إن شاء الله- أن عمرو بن عبيد بعد أن جزأ القرآن إلى 360 جزءا وضع كل 12 جزء من تلك الأجزاء جزءا واحدا فصارت ثلاثين جزءا، وهو المعمول به اليوم في المصاحف، والله أعلم.
(1) راجع اللسان (1/ 308) (حزب).
(2) المصدر نفسه (3/ 457) (ورد)، والورد: ما يعتاده الإنسان من صلاة وقراءة وغير ذلك. راجع المصباح المنير (ص 133).
(3) فكأنه شبه القرآن بالماء الذي يرد إليه كل عطشان، فيشرب حتى يروي ظمأه، فكذلك القرآن يروي ظمأ القلوب ويحييها بعد موتها ويجليها من صدئها.
(4) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ثم دمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة مات سنة: 193 هـ. التقريب (2/ 239) والميزان (4/ 93).
(5) ابن يعلى بن كعب أبو يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. التقريب (1/ 429) والميزان (2/ 452).
(6) الطائفي مقبول من الثالثة. التقريب (2/ 11) وانظر الجرح والتعديل (5/ 96) والميزان (3/ 42).
(7) أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي، صحابي سكن دمشق. التقريب (1/ 85) وراجع الإصابة (1/ 132) رقم 325.
(8) راوح الرجل بين رجليه: إذا قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة. اللسان (2/ 466) (روح) وجامع الأصول لابن الأثير (2/ 475).
(9) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ يحافظ على حزبه وورده من القرآن بالليل والنهار في صلاة أو في غير صلاة (ص 117).