كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

الشواذ قطعة كبيرة من هذا الوجه الذي ذكره «1».
قال الأصمعي: سمعت نافعا يقرأ يَقُصُّ الْحَقَّ «2» فقلت له: إن أبا عمرو يقرأ يقض الحق وقال: القضاء مع الفصل، فقال نافع: وي! يا أهل «3» العراق، تقيسون في القرآن؟!.
قلت: معنى قول أبي عمرو: القضاء مع الفصل: أي إني اخترت هذه «4» القراءة (لهذا ولم يرد رد القراءة) «5» الأخرى، ومعنى قول نافع: يقيسون في القرآن: لم يرد به أن قراءتهم أخذوها بالقياس، وإنّما يريد أنهم اختاروا ذلك لذلك، والقراءتان ثابتتان عندهما، قال ابن أبي هاشم: قال يريد إياكم (أن) «6» تأخذوا القراءة على قياس العربية، إنا أخذنا «7» بالرواية «8».
وقال بعض أصحاب سليم «9»: قلت لسليم:- في حرف من القرآن- من أي وجه «10» كان كذا وكذا؟ فرفع كمه وضربني به وغضب، وقال: اتّق الله لا تأخذن في
__________
(1) راجع ما ذكره الخطيب حول شبهة ابن مقسم التي تذرع بها، وهي شبهة واهية. تاريخ بغداد (2/ 208).
(2) أي قوله تعالى: ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ الأنعام (57). قرأ نافع وابن كثير وعاصم بالصاد مضمومة غير معجمة من القصص، وقرأ الباقون بالضاد المعجمة المكسورة من القضاء، ودل على ذلك أن بعده (خير الفاصلين) والفصل لا يكون إلا عن قضاء» اه ملخصا من الكشف (1/ 434) وانظر: النشر في القراءات العشر (2/ 258) والإتحاف (ص 209).
(3) في ظق: يا هل.
(4) في د: أخبرت هذه، وفي ظ: أخبرت بهذه، وهما عبارتان مضطربتان.
(5) سقط هذا الكلام من الأصل: (لهذا ولم يرد رد القراءة) اه.
(6) سقطت (أن) من الأصل ظق.
(7) في بقية النسخ أنا أخذناها بالرواية.
(8) قال ابن الجزري نقلا عن أبي عمرو الداني: «وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها» اه.
النشر (1/ 10).
(9) هو سليم بن عيسى بن سليم أبو عيسى، ويقال: أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ صاحب حمزة الزيات وأخص تلامذته، وأحذقهم في القراءة، ولد سنة 130 هـ وقيل 119 هـ وتوفي سنة 188 هـ.
معرفة القراء الكبار (1/ 138) وانظر الجرح والتعديل (4/ 215) والميزان (2/ 131).
(10) في د: حرفت الكلمة إلى (وجد).

الصفحة 577