كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
2 «1» - نحو قوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «2» زعموا أنها منسوخة بإيجاب الزكاة «3».
3 - وعدوا أيضا من الأوامر والنواهي جملة فقالوا: هي منسوخة نحو قوله عز وجل وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «4».
4 - وقوله عز وجل: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «5»، وذلك لا يصح، ومتى كان للخطاب طريق في الحكم بأنه محكم كان أولى من حمله على أنه منسوخ «6».
__________
(1) الرقم الأول، أي نمرة واحد، تقدم عند قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. ص 589.
ورد السخاوي على من جعل ذلك من باب الناسخ والمنسوخ، وإنما هو من باب التخصيص، كما سبق.
(2) البقرة: 3.
(3) حكاه هبة الله بن سلامة ص 32. وقد رد ابن الجوزي القول بأنها منسوخة، وقال: «بل الصحيح أنها محكمة باقية على عمومها».
انظر نواسخ القرآن ص 128، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ص: 14، وكذلك فعل السيوطي، حيث قال: «إن هذا القسم ليس من النسخ في شيء،، ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه، بل حكمها باق، وهي خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق، وذلك يصلح في الزكاة وفي غيرها» اه باختصار. الإتقان (3/ 63).
(4) البقرة: 83 قال مكي: من قال: إن معنى الآية: سالموا الناس، وقابلوهم بالقول الحسن جعلها منسوخة بآية السيف، وهو قول قتادة. ومن قال: معناها: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، قال: هي محكمة إذ لا يصلح نسخ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو قول عطاء» اه الإيضاح ص 124.
وراجع الناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي ص 170. وقد حكى الفيروزآبادي القولين، أي أنها منسوخة بآية السيف وقيل محكمة. البصائر (1/ 136).
قال السيوطي: عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف، وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه، وقس على ذلك» اه الإتقان (3/ 64).
وأقول: إن القول باحكامها هو الحق- إن شاء الله تعالى- فإن الآية سيقت لحكاية ما أخذ الله على بني إسرائيل من الميثاق بأن يقولوا للناس حسنا، وهو عام شامل لكل الناس، والله أعلم.
(5) البقرة: 190 والصحيح أن الآية محكمة كسابقتها. انظر تفسير الطبري (2/ 190)) والإيضاح ص 156، ونواسخ القرآن ص: 181.
وسيأتي مزيد بيان للكلام حولها- إن شاء الله تعالى- وذلك عند قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ... الآية: 190، من سورة البقرة ص 609.
(6) قال النووي:. «مهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه .. » اه شرح مسلم (1/ 35).