كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
- قوله عز وجل: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ «1» الآية.
قالوا: هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس قالوا: والصلاة إلى بيت المقدس، أول ما نسخ «2».
وهذا ليس بناسخ لقرآن، (لأن الصلاة التي للنبي) «3» صلّى الله عليه وسلّم لم تكن بقرآن أنزل عليه «4».
وقال ابن عباس- رضي الله عنهما- (أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله لنبيه صلّى الله عليه وسلّم (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) «5». فصلى النبي «6» صلّى الله عليه وسلّم نحو بيت المقدس ثم صرف إلى البيت «7» العتيق «8») فعلى هذا تكون الآية ناسخة لقوله سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «9» لأنه سبحانه أباح له صلّى الله عليه وسلّم استقبال ما شاء من الجهات ثم نسخه بما ذكرنا «10».
__________
(1) البقرة: 144.
(2) انظر الإيضاح ص 126، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 15 وابن سلامة ص 41.
(3) هكذا في الأصل: لأن الصلاة التي للنبي، وفي بقية النسخ: لأن صلاة النبي ... الخ وهو الصواب.
(4) والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة كما يقول ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 149، وابن حجر في الفتح (8/ 194)، والكرمي في قلائد المرجان ص 115، والزرقاني في المناهل (2/ 256).
(5) البقرة: 115.
(6) في د: فصلى الله، صلّى الله عليه وسلّم!.
(7) من هنا حصل سقط في (ظق) بمقدار ورقة، تبدأ من كلمة (العتيق) وتنتهي عند عبارة (والذكر والأنثى، وقد مر الكلام .. الخ) الآتية.
(8) رواه النسائي مختصرا في كتاب الطلاق باب ما استثنى من عدة الطلاق (6/ 187).
وأخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 146، والحاكم بلفظ أطول وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، ووافقه الذهبي (انظر المستدرك كتاب التفسير 2/ 267) وزاد السيوطي عزوه، إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس- رضي الله عنهما- الدر المنثور ((1/ 265). وذكره الواحدي في أسباب النزول ص 21، والقرطبي في تفسيره 2/ 83.
(9) الآية 115 من سورة البقرة.
(10) ويروي هذا عن قتادة ومجاهد انظر سنن الترمذي أبواب التفسير (8/ 294)، وانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص: 32. قال الفخر الرازي: «أن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد، فالآية منسوخة، وأن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية