كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
فتغيمت «1» السماء، وأشكلت علينا القبلة، فصلينا وعلّمنا «2»، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «3».
8 - ومن هذا: قول الحسن البصري في قوله عز وجل: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى «4» أنها نزلت في نسخ التراجع الذي كانوا يفعلونه إذا قتل الرجل امرأة كان أولياؤها بالخيار بين قتله مع تأدية نصف ديته، وبين أخذ دية الرجل أو تركه «5»، وأن كان قاتل الرجل امرأة، كان أولياء المقتول بالخيار بين قتل المرأة، وأخذ نصف دية الرجل، فإن «6» شاءوا أخذوا الدية كاملة، ولم يقتلوها.
قال: فنسخت هذه الآية ما كانوا يفعلونه) «7» اه.
__________
بدرا، مات سنة 33 هـ، وقيل غير ذلك. انظر التقريب (1/ 387)، ومشاهير علماء الأمصار ص 33، والإصابة (5/ 277) رقم 4374.
(1) الغيم: السحاب، وقد غامت السماء وأغامت وأغيمت وتغيمت وغيمت، كله بمعنى واحد.
اللسان (12/ 446) (غيم).
(2) وعلمنا- بتشديد اللام المفتوحة- أي وضعنا أعلاما وخطوطا، تدل على الجهة التي صلينا إليها، حتى نعرف أصبنا أم أخطأنا.
(3) رواه الترمذي بنحوه بسنده إلى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. أبواب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم (2/ 321)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك.
قال: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق اه. وهذا ما رجحه ابن الجوزي، فقد قال: وهذا الحكم باق عندنا وأن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية، وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي، وأبي حنيفة .. ) اه نواسخ القرآن ص 140، وقد أعاد الترمذي ذكره في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة: (8/ 292)، وقال فيه: حديث غريب) اه.
(4) البقرة: (178).
(5) في د وظ: وتركة.
(6) في د وظ: وان شاءوا.
(7) ذكره بنصه النحاس ومكي بن أبي طالب وأبو حيان.
انظر الإيضاح ص 136، والناسخ والمنسوخ ص 20، والبحر المحيط 2/ 10، وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- لكن دون أن يذكر أنها نسخت التراجع الذي كانوا يفعلونه.
انظر جامع البيان (2/ 105)، وعزاه القرطبي إلى علي بن أبي طالب أيضا والحسن بن أبي الحسن البصري، وقال: روى هذا الشعبي عن علي ولا يصح، لأن الشعبي لم يلق عليا اه تفسيره (2/ 248).