كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً «1».
فأعلمنا سبحانه أن «2» لنا شرعة تخالف شرعتهم، ومنهاجا يخالف منهاجهم. وقال الشعبي وغيره: آية البقرة نزلت في قوم اقتتلوا، فقتل بينهم جماعة كثيرة، وكانت احدى الطائفتين تعاظمت على الاخرى، وأرادت أن تقتل بالعبد منها الحر من الاخرى، وبالأنثى الرجل، فنزلت «3».
ثم هي لمن أراد مثل ما طلبوا «4».
قال هؤلاء: فهي محكمة، وليس هذا بصحيح، فإن الرجل يقتل بالمرأة «5» عند عامة الفقهاء «6».
إلّا ما ذكر عن «7» عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة «8»، إلّا أن يريدوا قتل الرجل الحر بالأمة، فيكون قول الله عزّ وجلّ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى أي الأنثى من الاماء بالأنثى منهن أي لا يقتل «9» بالأمة الرجل الحر، إنما «10» يقتل بها أنثى
__________
(1) المائدة (48).
(2) في ظ: فأعلمنا سبحانه وأن لنا شرعة ... الخ. حيث أقحمت الواو.
(3) ذكر هذا الطبري بسنده إلى الشعبي وقتادة ومجاهد. انظر: جامع البيان (2/ 103)، وعزاه النحاس والواحدي إلى الشعبي. انظر الناسخ والمنسوخ ص 20، وأسباب النزول ص: 26. ونسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
انظر: أسباب النزول له ص 65، والدر المنثور (1/ 418).
(4) انظر الإيضاح ص 135.
(5) في الأصل: حصل تداخل في بعض العبارات هنا، فاستدرك الناسخ ذلك في الحاشية، ولم يغير في الصلب.
(6) انظر: تفسير الطبري (2/ 105)، والإيضاح ص 136 - 137 قال القرطبي: «وأجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والجمهور لا يرون الرجوع» بشيء اه الجامع لأحكام القرآن (2/ 248)، قال الشوكاني: وهو الحق اه انظر: فتح القدير (1/ 175).
وراجع المسألة مفصلة في تفسير القرطبي ونيل الأوطار (7/ 16).
(7) في ظ: إلا ما ذكر عن ابن عبد العزيز، وكان الناسخ أضافها في الحاشية إلا أنها لم تظهر.
(8) قال أبو حيان: وهذا خلاف شاذ. انظر: البحر المحيط: 2/ 11. وقد قال هؤلاء ومن نحا نحوهم: لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية. راجع نيل الأوطار (7/ 16).
(9) في ظ: لا تقتل.
(10) في ظ: بما.