كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقالوا «1»: كانت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك.
وقيل: معناها: أن يوصى للوالدين والأقربين بإمضاء ما فرضه الله لهم وسوّغه من مال الميت، وأن لا يتعدى حكم الله فيه «2»، فتكون «3» على هذا محكمة، قالوا: ومما يؤيد أنها منسوخة أنها نزلت قبل أن ينزل ما في النساء «4».
وقال طاوس، والحسن وغيرهما: هي محكمة «5».
وقيل: بعضها منسوخ، وهو قوله تعالى لِلْوالِدَيْنِ، وبعضها محكم وهو (قول) «6» الوصية للأقربين.
وممن قال ذلك: الشعبي والنخعي واختاره الطبري، ويروى ذلك عن الحسن وعن قتادة والضحاك «7».
وقال الضحاك: (من مات ولم يوص للأقربين فقد ختم عمله بمعصية) «8».
وقال الحسن وطاوس: إذا أوصى بثلث ماله للأجنبي، فلقرابته من ذلك «9» الثلثان، وللأجنبي الثلث «10».
__________
الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 35، وسنن الدارمي كتاب الوصايا باب الوصية للوارث: (2/ 419) والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 25، وللبغدادي ص 237، والإيضاح لمكي ص 141، ونواسخ القرآن ص 159، وزاد المسير (1/ 182)، والدر المنثور 1/ 424 والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي (1/ 71) وتفسير ابن كثير 1/ 211، وقلائد المرجان ص 59، ومناهل العرفان (2/ 257).
(1) في بقية النسخ: قالوا. بدون واو.
(2) ذكره الفخر الرازي بنحوه، وقال: انه اختيار أبي مسلم الاصفهاني انظر: مفاتيح الغيب 5/ 61.
(3) في د: فيكون.
(4) قال مكي: قد أجمع المفسرون أن قوله «الوصية للوالدين» نزل قبل نزول آية المواريث اه الإيضاح ص 142.
(5) انظر: قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن ص 59.
(6) هكذا في الأصل: وهو قول الوصية للأقربين. وفي بقية النسخ بدون كلمة (قول) وهو الصواب.
(7) انظر: الإيضاح لمكي ص 143، وراجع تفسير الفخر الرازي: 5/ 63.
(8) أخرجه الطبري بسنده عن جويبر عن الضحاك. انظر: جامع البيان 2/ 116، وقد سبق قريبا عند الكلام على قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ... أن جويبر هذا ضعيف جدا سيّئ الحفظ، فالأثر ضعيف من حيث السند، ثم إنه أيضا من ناحية المعنى فإنه يحكم على عمل بكونه معصية، وهذا لا يقال إلا من المشرع الذي لا ينطق عن الهوى ولا يقال بالاجتهاد والرأي.
والله أعلم.
(9) الإشارة تعود إلى الثلث، فلقرابته الثلثان من ذلك الثلث، وللأجنبي ثلث الثلث.
(10) أخرجه ابن جرير عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى. انظر تفسيره 2/ 117.