كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقيل: أنها محكمة «1».
وقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ يريد به من أفطر لمرض، ثم صح فأطاق القضاء فلم يقض حتى أدركه فرض الصوم لعام آخر. فإنه يصوم الذي أدركه، فإذا فرغ منه قضى الذي فاته، وأطعم عن كل يوم مدا «2».
وأما من اتصل به المرض فلم يطق أن يقضي حتى جاء الصوم الآخر، فإنه يقضي بعد ذلك إذا أطاق «3»، ولا اطعام عليه.
وهذا القول: قول زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك- رحمه الله- في رواية ابن وهب عنه «4».
ويجوز- والله أعلم- أن تكون «5» محكمة، ويكون المعنى قوله وَعَلَى الَّذِينَ
__________
فالأشهر في هذه الآية والمعول عليه أنها منسوخة بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كما قال مكي في الإيضاح ص 149 والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 26 - 29. واختار القول بنسخها ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 79) والجصاص (1/ 177)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 177، 178، وفي المصفى بأكف أهل الرسوخ ص 18، قال: «وفي هذا مضمر تقديره: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ... » اه.
وانظر تفسير النسفي 1/ 94، ومناهل العرفان (2/ 259).
(1) حكاه النحاس، قال: من لم يجعلها منسوخة جعلها مجازا، قال: المعنى: يطيقونه على جهد، أو قال: كانوا يطيقونه، فأضمر (كان) وهو مستغن عن هذا. اه وحكى الأحكام مكي وابن الجوزي، والقرطبي، والزرقاني، انظر: المصادر السابقة، والجامع لأحكام القرآن (2/ 228).
(2) انظر: الموطأ للإمام مالك كتاب الصيام باب إذا لم يقض حتى دخل رمضان أطعم وقضى 1/ 303.
وهذا يعد خروجا عن معنى الآية وعما يقصده المصنف من النسخ وعدمه.
(3) في بقية النسخ: فإنه يقضي إذا أطاق ذلك.
(4) ذكر هذا بنحوه مكي. انظر الإيضاح ص 151.
قال الجصاص: وقد اختلف الفقهاء فيمن أخر القضاء حتى حضر رمضان آخر، فقال أصحابنا جميعا: يصوم الثاني عن نفسه ثم يقضي الأول، ولا فدية عليه، وقال مالك والثوري والشافعي والحسن بن صالح: إن من فرط في قضاء الأول أطعم مع القضاء كل يوم مسكينا. وقال الثوري والحسن بن حيّ: لكل يوم نصف صاع بر، وقال مالك والشافعي: كل يوم مدا.
وان لم يفرط بمرض أو سفر، فلا إطعام عليه .. ) اه أحكام القرآن: 1/ 210، وراجع المحرر الوجيز لابن عطية (1/ 513)، والإيضاح لمكي ص: 151. وشرح النووي على مسلم 8/ 21، 23، والمغني لابن قدامة (3/ 144)، ونيل الأوطار (4/ 234).
(5) في د وظ: أن يكون.