كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

ابن عباس وأبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وقرءا وعلى الذين يطوّقونه- بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو «1» -.
وقال ابن عباس: رضي الله عنه (نزلت في الكبيرين الذين لا يقدران «2» على الصوم، والمريض أيضا «3») «4».
وعلى هذه القراءة أيضا: عائشة- رضي الله عنها- وعطاء وابن جبير وعكرمة «5». وعن مجاهد: (يطّوّقونه) - بفتح الياء وتشديد الطاء والواو- أي يتكلفونه «6». ومعنى الأولى: يكلفونه على جهد وعسر.
ولو كانوا في صدر الإسلام- على ما قيل من التأويل الأول- لمنع شهرة ذلك من وقوع هذا الخلاف.
وأنا أذكر- بعون الله- الآيات التي قيل انها منسوخة، ولها وجه «7» تحمل عليه فتكون محكمة «8» من ذلك:
__________
وراجع زاد المسير (1/ 186) والمحرر الوجيز لابن عطية (1/ 512) والبحر المحيط (2/ 36).
وهو قول سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه- كما سبق قريبا في الحديث الذي رواه البخاري عنه.
(1) وهي قراءة شاذة وسيذكر المصنف معناها. انظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ص 11، وتفسير الطبري (2/ 132)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 27، وزاد المسير (1/ 186)، ونواسخ القرآن ص 177.
(2) في ظ: لا يقدرون.
(3) كلمة (أيضا) ليست في بقية النسخ.
(4) رواه الدارقطني في سننه كتاب الصوم، وقال: هذا إسناد صحيح (2/ 205)، وهذا يشمل جميع أهل الأعذار الذين يباح لهم الفطر. وانظر الدر المنثور (1/ 432) وتفسير القرطبي (2/ 288) ونواسخ القرآن ص 176.
(5) انظر الإيضاح ص 151، وجامع البيان (2/ 137 - 138).
(6) الإيضاح ص 152، وهي قراءة شاذة كسابقتها، ونسب ابن عطية والقرطبي هذه القراءة إلى ابن عباس، وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار. انظر المحرر الوجيز (1/ 511)، وتفسير القرطبي:
(2/ 287)، قال القرطبي: «وهي صواب في اللغة، لأن الأصل (يتطوقونه)، فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة، وليست من القرآن، خلافا لمن أثبتها قرآنا، وإنما هي قراءة على التفسير) اه وراجع البحر المحيط (2/ 35).
(7) في د: ولها وجهة.
(8) يفهم من كلام المصنف- رحمه الله- أنه شرع في ذكر الآيات التي قيل إنها منسوخة وقيل إنها محكمة وهذا مخالف لما سبق أن ذكره في بعض الآيات والتي حكى فيها القولين، وأكبر دليل على ذلك كلامه على الآية السابقة (وعلى الذين يطيقونه) حيث حكى القول بنسخها وبإحكامها فليتأمل.

الصفحة 608