كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

قال كعب بن عجرة الأنصاري «1»: (لما نزلنا الحديبية مربي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا أطبخ قدرا لي، والقمل يتهافت عن رأسي، فقال: يا كعب، لعلك تؤذيك هوام رأسك؟ فقلت: نعم، فقال: احلق رأسك «2».
ونزل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ... «3» الآية.
وقال قوم: الآية محكمة «4»، ولم يكن قوله عزّ وجلّ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ متناولا للمريض ولمن به أذى من رأسه «5».
5 - قوله عزّ وجلّ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .. «6»، قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن المسيّب والأوزاعي: هي منسوخة بآية السيف، اذ أباحت قتالهم في كل «7» مكان وزمان «8».
__________
مَرِيضاً ... الآية. انظر الناسخ والمنسوخ له ص 28. وقد رد كل من مكي وابن الجوزي القول بالنسخ، فقد قال مكي: والظاهر في هذا البيّن أنه ليس فيه نسخ، لأنه متصل بالأول غير منفصل منه، وإنما يكون الناسخ منفصلا من المنسوخ، فهي أحكام مختلفة في شروطها متصل بعضها ببعض لا ينسخ بعضها بعضا اه الايضاح ص 159، 160، وانظر نواسخ القرآن ص 190، 191.
(1) كعب بن عجرة بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد، صحابي مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون سنة. التقريب (2/ 135)، والإصابة (8/ 294) رقم (3/ 74).
(2) رواه البخاري بلفظ قريب مما هنا، كتاب التفسير باب (فمن كان منكم مريضا .. ) 6/ 158، وفي كتاب المحصر (2/ 208)، ومسلم، كتاب الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (8/ 119) والترمذي أبواب التفسير (8/ 313)، وانظر جامع البيان (2/ 229 - 234) وجامع الأصول (2/ 33).
(3) قال الطبري: قد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية» اه المصدر نفسه، وراجع ابن سلامة ص 67.
(4) وهذا هو الصحيح كما سبق تقريره عن مكي، وابن الجوزي، وأما ابن حزم فقد سمي ذلك استثناء- كما سبق ذلك عنه، وصار معنى الآية- كما يقول ابن الجوزي-: ولا تحلقوا رءوسكم إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه، فلا ناسخ ولا منسوخ) اه نواسخ القرآن ص 191.
(5) وإنما المراد به الإحلال من الإحرام بسبب الإحصار. راجع تفسير الطبري (2/ 220).
(6) البقرة: 217.
(7) (كل) ساقط من ظ.
(8) انظر: الإيضاح ص 160، وقد مال الطبري إلى القول بنسخها. انظر جامع البيان (2/ 353)، وتابعه السيوطي في الإتقان (3/ 65)، وحكى النحاس إجماع العلماء ما عدا عطاء على القول بهذا النسخ. انظر الناسخ والمنسوخ ص 39، وكذلك ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 147)، والقرطبي (3/ 43)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 197.

الصفحة 612