كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

الله واجبة «1»، فضمن الفلاح مع اجتنابها، فنظيره الخسران مع مواقعتها، وكما أنه تعالى حرّم أكل الخنزير، وقليله ككثيره «2» بإجماع، كذلك يجب أن تكون الخمر والمسكر من غيرها، فقليلهما ككثيرهما «3» في التحريم، وزاد لذلك بيانا (ما أسكر كثيره فقليله حرام) «4».
قال: وقال ابن جبير: (لما نزلت قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ كره قوم الخمر للإثم «5»، وشربها قوم للمنافع حتى نزل لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى «6»، فتركوها عند الصلاة، حتى نزل فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فحرمت بهذا) «7» اه.
فهذا «8» يدل على أن «9» آية البقرة منسوخة بآية المائدة، والمائدة نزلت بعد البقرة بلا شك، وهذا سياق قول مكّي بن أبي طالب «10» في كتابه المسمى ب (الموضح في الناسخ والمنسوخ) «11».
__________
(1) سيعقب المصنف على مكي قوله هذا بأن (لعل) من الله واجبة.
(2) في ظ: وقليله كثيره.
(3) في ظ: فقليلهما كثيرهما.
(4) رواه الترمذي في سننه كتاب الأشربة باب ما أسكر كثيره فقليله حرام (5/ 605)، وأبو داود كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر (4/ 87) والنسائي كتاب الأشربة باب تحريم كل شراب أسكر كثيره 8/ 300، وزاد صاحب تحفة الأحوذي نسبته إلى ابن ماجة وابن حبان وصححه قال ابن حجر:
ورجاله ثقات اه.
(5) في ظق وظ: كره الخمر قوم للاثم، وكذلك في الإيضاح.
(6) النساء: 43.
(7) أخرجه ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير (2/ 361)، وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز (2/ 62)، وعزاه السيوطي بنحوه إلى ابن المنذر عن سعيد بن جبير. انظر: الدر المنثور (3/ 159).
(8) أي كلام سعيد بن جبير.
(9) (أن) ساقطة من ظق.
(10) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد القيسي، النحوي، المقرئ المتوفي سنة 437 هـ، طبقات المفسرين للداودي (2/ 337).
(11) انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه ص 166، 168، هكذا طبع بهذا العنوان، ولهل السخاوي تصرف في عبارة (الإيضاح). وراجع مقدمة كتاب الإيضاح التي كتبها الدكتور أحمد حسن فرحات محقق الكتاب ص 14.

الصفحة 615