كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
الثالث عشر: قوله عزّ وجلّ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «1»، قالوا: هذا ناسخ لقرآن كان يقرأ، نزل في الذين قتلوا يوم بئر معونة «2» لأنهم لما أدخلوا الجنة، قالوا: يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ربّنا، فقال تعالى: أنا أعلمهم عنكم، فأنزل: (بلّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضى عنا ورضينا عنه) «3».
روى مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس قال: فكان ذلك قرآنا قرأناه ثم نسخ بقوله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً «4»، وليس هذا من شرط الناسخ والمنسوخ، لأن ذلك لم يثبت قرآنا فينسخه هذا، ولو كان أيضا قرآنا يتلى لم يكن منسوخا، ولم يكن هذا ناسخا له، لأن ذلك خبر «5».
الرابع عشر: قوله عزّ وجلّ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «6» قالوا: نسخها آية السيف «7»، وليس هذا مما ينسخ «8».
__________
وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، فلا يعول عليه اه.
نواسخ القرآن ص 246، وراجع زاد المسير: 1/ 470.
(1) آل عمران (179) - (170).
(2) بفتح الميم وضم العين، موضع في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة. اه اللسان: 13/ 411 (معن) وراجع سيرة ابن هشام: 2/ 184.
(3) أصل الحديث في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الرجيع 5/ 42.
وفي مسلم كتاب المساجد باب استحباب القنوت في جميع الصلوات: 5/ 178، بشرح النووي.
وأخرجه ابن جرير بنحوه دون ذكر النسخ. انظر: جامع البيان 4/ 173، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر مع ذكر النسخ. الدر المنثور: 2/ 372. وراجع جامع الأصول: 8/ 260.
(4) ذكره مكي بسنده ولفظه. انظر الإيضاح ص 205.
وأخرجه البغوي بسنده عن قتادة عن أنس. معالم التنزيل 1/ 376.
(5) وقد تقدم مرارا ذكر هذا، أي أن الأخبار لا يدخلها النسخ، لذلك لم أقف على من ذكرها من علماء هذا الشأن ضمن الآيات التي أدعي فيها النسخ، إلا أن مكي بن أبي طالب ذكرها للرد على القول بنسخها، وتابعه السخاوي. انظر: الإيضاح ص 205.
(6) آل عمران (186).
(7) ذكر هذا هبة الله بن سلامة ص 109، ولم أقف على من ذكر ذلك غيره، إلا أن ابن الجوزي ذكره عن قوم، وقال: الجمهور على إحكام هذه الآية لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى، ولا بد للمؤمن من ذلك اه نواسخ القرآن ص 246.
(8) فإنه لا تناقض بين الصبر والتقوى وبين قتال الأعداء، بل أن المؤمن مأمور بذلك في كل وقت وبخاصة عند لقاء العدو، ولا يخفى هذا على ذي لب.