كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وقيل: نسخت «1» بقوله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ «2».
والجمهور على أنها محكمة «3»، واختلفوا في معناها، فقال سعيد بن المسيب وربيعة «4»: المعنى: ومن كان فقيرا من اليتامى فليأكل بالمعروف لئلا يذهب ماله ويبقى فقيرا «5».
وقال الحسن وقتادة والنخعي وعطاء وابن زيد: معنى بالمعروف: أي للوصي سد جوعته إذا احتاج، وليس عليه رد ذلك «6».
__________
ونسبه النحاس إلى ابن عباس ص 112، وزاد مكي نسبته إلى زيد بن أسلم، الإيضاح ص 208.
ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس أيضا والضحاك، قال: (وهذا مقتضى قول أبي حنيفة- أعني النسخ- لأن المشهور عنه أنه لا يجوز للوصي الأخذ من مال اليتيم عند الحاجة على وجه القرض وإن أخذ ضمن ... ) اه نواسخ القرآن ص 252.
(1) (نسخت) ساقطة من د وظ.
(2) البقرة (188) بهذا النص، وأما التي في سورة النساء فنصها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .. الآية 29 ولعل المصنف يقصدها فزيدت الواو في أولها فصارت آية البقرة. والله أعلم.
ثم إني وجدتها كذلك في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 112، وزاد المسير: 2/ 17، وتفسير القرطبي 5/ 42 حيث نسب القرطبي القول بالنسخ إلى مجاهد.
(3) قال ابن الجوزي: (وهو قول عمر وابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية ومجاهد وابن جبير والنخعي وقتادة في آخرين وحكمها عندهم أن الغني ليس له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، فأما الفقير الذي لا يجد ما يكفيه وتشغله رعاية مال اليتيم عن تحصيل الكفاية، فله أن يأخذ قدر كفايته بالمعروف من غير إسراف ... ) اه زاد المسير: 2/ 17.
(4) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، مولاهم أبو عثمان المدني المعروف ب (ربيعة الرأي) - كانوا يتقونه لموضع الرأي- ثقة فقيه مشهور، مات سنة 136 هـ. على الصحيح.
التقريب: 1/ 247، وانظر تاريخ بغداد: 8/ 420، والجرح والتعديل: 3/ 475.
(5) انظر الإيضاح ص 209 والدر المنثور: 2/ 438.
وقد رد هذا القول القرطبي وابن حجر، حيث قال القرطبي: لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه، والله أعلم الجامع لأحكام القرآن: 5/ 41.
وقال ابن حجر: وأعرب ربيعة فقال: (المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا أنفق بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها) اه فتح الباري 8/ 241.
(6) انظر: الإيضاح ص 109.
قال القرطبي: وعليه الفقهاء قال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعته، ويكتسي ما يستر عورته .. اه الجامع لأحكام القرآن 5/ 42.
وهذا هو الصواب- إن شاء الله تعالى- في المراد بقوله تعالى: بِالْمَعْرُوفِ من بقية الأقوال.

الصفحة 647