كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقيل: أبيح له (أكل) «1» التمر واللبن لقيامه عليه، فكأنه أجرة له «2».
وقال أبو العالية: معنى (بالمعروف): أي من الغلة «3»، ولا يأكل من الناض «4» قرضا ولا غير قرض «5»، وقيل «6»: معنى قوله (بالمعروف): القرض إذا احتاج والرد إذا
أيسر، ويدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ، أي ما اقترضتموه «7»، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ قال ذلك عمر- رضي الله عنه- وابن عباس والشعبي وابن جبير «8»، فالآية على جميع هذه الأقوال محكمة، وإنما سقطت هذه الأقوال ليعلم «9» أن القول بالنسخ ظن لا يقين «10».
الثالث: قوله عزّ وجلّ وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً «11».
__________
(1) سقط من الأصل كلمة (أكل).
(2) ذكره مكي أيضا المصدر السابق.
فليس له أن يأخذ شيئا من الذهب والفضة إلا على وجه القرض. تفسير الطبري: 4/ 258.
(3) الغلة: الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك، وفلان يغلّ على عياله، أي يأتيهم بالغلة. اللسان: 11/ 504 (غلل).
(4) الناض: الدرهم والدينار عند أهل الحجاز ويسمى ناضا إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا اه اللسان: 7/ 237 (نضض). القاموس: 2/ 358.
(5) ذكره مكي عن أبي العالية. انظر الإيضاح ص 209. وذكره القرطبي عن أبي قلابة. انظر الجامع لأحكام القرآن: 5/ 43.
(6) في د: بدون واو.
(7) قال القرطبي: والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه اه. تفسيره 5/ 45 أي يعم الاقتراض والإنفاق على اليتامى من أموالهم، حتى لو وقع خلاف بينهما أمكن إقامة البينة اه. المصدر نفسه.
(8) ذكر هذا مكي بن أبي طالب واستحسنه. انظر: الإيضاح ص 208. وذكره القرطبي عن هؤلاء وأضاف إليهم عبيدة ومجاهدا وأبا العالية، قال: وهو قول الأوزاعي اه الجامع لأحكام القرآن:
5/ 41، وانظر الآثار المروية عن هؤلاء في تفسير الطبري 4/ 255 - 257، وقد مال الطبري إلى هذا، وقال: إنه أولى الأقوال بالصواب.
(9) في ظق: لتعلم.
(10) رد ابن العربي القول بالنسخ، وقال: إنه بعيد لا أرضاه، لأن الله تعالى يقول فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو الجائز الحسن، وقال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً فكيف ينسخ الظلم المعروف؟
بل هو تأكيد له في التجويز لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه .. ) اه أحكام القرآن: 1/ 325.
(11) النساء: (8).