كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وهذا ليس بنسخ، إنما بيان، كما بين مقدار ما تجب فيه الزكاة، وعدد أركان الصلاة «1».
الثامن: قوله عزّ وجلّ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ «2» الآية، والتي بعدها «3».
هي منسوخة بالحدود «4»، وهذه الآية في النساء المحصّنات والأبكار، والتي بعدها في الرجال الثيب منهم والبكر «5»، ونسخ الجميع بالحدود.
وقيل: إن الآية الأولى في المحصنين، والثانية في البكرين، وعليه جماعة «6»، والأول هو الصحيح، وهو قول ابن عباس.
وقيل: ليس هذا بنسخ «7» لأنه سبحانه قال أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا لأنه قد كان
__________
(1) قال مكي: وهو الصواب- إن شاء الله تعالى- الإيضاح ص 213، وراجع أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 344.
(2) النساء (15) وتمامها ... فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
(3) ونصها وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ... الآية.
(4) أي بآية الحدود وهي قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ... الآية الثانية من سورة النور.
(5) واختار هذا النحاس، قال: وهو أصح الأقوال، ثم بين ذلك بالأدلة والحجج الواضحة. انظر الناسخ والمنسوخ ص 118، وراجع تفسير القرطبي 5/ 86.
(6) قال مكي: وعليه أكثر الناس اه الإيضاح ص 214.
وهو قول مرجوح وتخصيص بغير دلالة، وإن كان عليه الأكثر. انظر: زاد المسير: 2/ 35.
(7) أما بالنسبة لقضية النسخ هنا فقد ذكرها جمع غفير من العلماء الذين تكلموا في الناسخ والمنسوخ وغيرهم من المفسرين، انظر: قتادة ص 39، وأبا عبيد ص 324، والطبري: 4/ 291 - 298 وابن حزم ص 32، والنحاس ص 117، والجصاص 2/ 105، وابن سلامة ص 119 ومكي ص 213، والبغدادي ص 99، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: ص 262، وابن كثير: 1/ 462، والفيروزآبادي: 1/ 171، وابن البارزي ص 29، والكرمي ص 86، والسيوطي 3/ 66، والزرقاني 2/ 264.
وأما بالنسبة للمعنى المراد من الآيتين فقد أكثر فيها العلماء من الأقوال والقول الراجح فيها- والذي اطمأنت إليه نفسي- هو ما ذكره الجصاص الحنفي وابن الجوزي من أن هذا كان حد الزواني في بدء الإسلام وهو حبسهن حتى الموت؛، أو يجعل الله لهن سبيلا، ولم يكن عليهن في ذلك الوقت شيء غير هذا، وليس في الآية فرق بين البكر والثيب فهذا يدل على أنه كان حكما عاما في البكر والثيب، وقوله تعالى وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما والمراد الرجل والمرأة فاقتضت الآيتان بمجموعهما أن حد

الصفحة 652