كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقال قوم: نسخت هذه الآية- وهي قوله وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ بقوله عزّ وجلّ: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* «1».
فحرّم الله مغفرته على من مات وهو مشرك، ورد أهل التوحد الى مشيئته «2»، وهذا كله تخليط من قائله، ولا نسخ في هذه الآيات لأنها أخبار جاءت تبيّن بعضها بعضا «3».
العاشر: قوله عزّ وجلّ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً «4».
قالوا: فقوله عزّ وجلّ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ «5» هو منسوخ «6» وكان الرجل إذا تزوج امرأة فأتت بفاحشة كان له (أن) «7» يأخذ ما أعطاها «8».
وقال الأكثر: هي محكمة، وأنها إذا زنت فله «9» أن يأخذ منها بالخلع «10».
__________
وممن ذكر النسخ هنا ابن حزم الأنصاري ص 32، والفيروزآبادي 1/ 171 وابن البارزي ص 30، والكرمي ص 87.
قال ابن الجوزي: بعد أن أورد الآيتين- إنما سمّى فاعل الذنب جاهلا، لأن فعله مع العلم بسوء مغبته فأشبه من جهل المغبة.
والتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك، فإذا حضر الملك لسوق الروح لم تقبل توبة، لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته، أو أسلم عن كفر قبل إسلامه، وهذا أمر ثابت محكم ... وحكم الفريقين واحد اه. نواسخ القرآن ص 266 وراجع قلائد المرجان ص 87.
(1) النساء (48، 116).
(2) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس ص 539، وذكره الطبري في جامع البيان:
4/ 304. وانظر: الإيضاح ص 215، وزاد المسير: 2/ 38.
(3) وهذا هو الصواب، ولله الحمد والمنة.
(4) النساء: (19) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ... الآية.
(5) جزء من الآية نفسها.
(6) قال ابن حزم: ثم نسخت بالاستثناء بقوله تعالى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ اه ص 33.
وكذا قال الكرمي في قلائد المرجان ص 88.
وقد سبق القول بأن الاستثناء لا يدخل في النسخ إلا على اصطلاح المتقدمين.
(7) سقط من الأصل (أن).
(8) قاله عطاء الخراساني. انظر تفسير الطبري 4/ 310، والإيضاح ص 216 والدر المنثور: 2/ 464، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 362، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 96.
(9) (فله) ساقطة من ظ.
(10) وهذا قول ابن سيرين وأبي قلابة، كما في تفسير القرطبي، وقد قال القرطبي نقلا عن ابن عطية: