كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
الغصب والسرقة والبخس والربا والقمار ونحو ذلك، والقول بأنها منسوخة: يؤدي إلى إباحة أكلها بالباطل مع الأعمى والأعرج والمريض، وإنما فعلوا ذلك تورعا وليس هذا أكل مال بالباطل، ولا يقع مشاحة بين الناس في مثل هذا كما لا يتشاحون في أخذ هذا لقمة كبيرة وهذا لقمة صغيرة، وقد قال الزهري: (نزلت آية النور في الثلاثة، لأن الغزاة كانوا يخلّفونهم في بيوتهم، يحرسونها إلى أن يعودوا، فأبيح لهم أن يأكلوا منها) «1».
وقال ابن زيد: (زلت فيهم في رفع الحرج عنهم في الجهاد) «2».
الخامس عشر: قوله عزّ وجلّ والذين عاقدت «3» أيمانكم فآتوهم «4»
__________
إلى يوم القيامة. الدر المنثور: 2/ 494. ورواه ابن الجوزي عن الحسن ومسروق، ثم قال: وقد زعم بعض منتحلي التفسير ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية لما نزلت تحرجوا من أن يؤاكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا: أن الأعمى لا يبصر أطيب الطعام، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، والمريض لا يستوفي الأكل. فأنزل الله عزّ وجلّ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ* الآية فنسخت هذه الآية، وهذا ليس بشيء، ولأنه لا تنافي بين الآيتين، ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال، وعلى ما قد زعم هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل اه نواسخ القرآن ص 272.
(1) أخرجه أبو عبيد بنحوه عن الزهري. انظر الناسخ والمنسوخ ص 508 وكذلك ابن جرير. انظر جامع البيان: 18/ 169.
وعبد بن حميد كما في الدر المنثور: 6/ 224.
قال ابن جرير: وأشبه الأقوال في معنى الآية قول الزهري .. اه وقد انتصر لهذا القول وفند ما سواه. المصدر السابق.
(2) أخرجه ابن جرير عن ابن زيد. انظر جامع البيان: 18/ 169. ونسبه ابن الجوزي إلى الحسن وابن زيد. انظر زاد المسير: 6/ 64 ثم قال ابن الجوزي: وقد كان جماعة من المفسرين يذهبون إلى أن آخر الكلام، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ* وأن ما بعده مستأنف لا تعلق له به، وهو يقوي قول الحسن وابن زيد اه المصدر نفسه وانظر: تفسير القرطبي: 12/ 313.
والذي يظهر أن حمل الآية على العموم أولى، وأن الله تعالى رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في كل ما يتعلق بالتكليف، ولم يستطيعوا أداءه بعد حسن نيتهم وصفاء سريرتهم من جهاد وصوم وغيرهما فإن الحرج والإثم مرفوع عنهم. والله أعلم.
راجع تفسير القرطبي المصدر السابق.
(3) هكذا في النسخ (عاقدت) بألف بعد العين، وهي قراءة غير أهل الكوفة، على إسناد الفعل إلى الأيمان، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه، ويقول: دمي دمك، وأرثك وترثني، وقرأ أهل الكوفة (عقدت) بغير ألف بعد العين، وذلك على إسناد الفعل إلى الأيمان أيضا، والمراد إضافة الفعل إلى المخاطبين ... الخ. انظر: الكشف: 1/ 388، والنشر 2/ 249 والقراءات القرآنية وأثرها في علوم العربية 1/ 533.
(4) في د: حرفت الكلمة إلى (فأقرهم).