كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
ما تَقُولُونَ «1» قالوا: مفهوم خطاب هذه الآية جواز السكر، وإنما حرّم قربان الصلاة في تلك الحال.
فنسخ ما فهم من جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر «2».
وروى أبو ميسرة عن عمر- رضي الله عنه- (أن منادى «3» رسول الله- لما نزلت كان ينادي عند الإقامة «4»: لا يقربن الصلاة سكران) «5».
وأعجب من هذا: قول عكرمة لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى منسوخ بقوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا «6» الآية «7» أي أنه أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السّكر، ثم نسخ ذلك، فأمروا بالصلاة على كل حال، ثم نسخ شرب الخمر بقوله عزّ وجلّ فَاجْتَنِبُوهُ «8» وبقوله سبحانه فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ «9» «10»، وليس في هذا كله نسخ، ولم ينزل الله هذه الآية في إباحة الخمر فتكون
__________
(1) النساء (43).
(2) انظر: الإيضاح ص 228، وذكر ابن الجوزي نحو هذا.
انظر: زاد المسير: 2/ 89، ونواسخ القرآن ص 279.
قال النحاس: أكثر العلماء على أنها منسوخة ... اه. الناسخ والمنسوخ ص 130.
(3) في ظ: أن ينادي.
(4) في د: عند الإمامة.
(5) هو جزء من حديث طويل رواه أبو داود في كتاب الأشربة باب في تحريم الخمر: 4/ 79، والطبري في جامع البيان: 7/ 33، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 52، وانظر: تفسير ابن كثير:
1/ 255، 500.
(6) المائدة: (6) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ .. الآية.
(7) رواه النحاس بسنده عن عكرمة عن ابن عباس ص 130. قال فيكون على هذا قد نسخت الآية على الحقيقة، يكونون أمروا بأن لا يصلوا إذا سكروا، ثم أمروا بالصلاة على كل حال، فإن كانوا لا يعقلون ما يقرءون وما يفعلون فعليهم الإعادة ... اه وهو قول مرجوح. انظر تفسير القرطبي 5/ 201.
(8) المائدة (9) وقد سبقت في سورة البقرة.
(9) المائدة (91).
(10) ذكر هذا مكي بن أبي طالب، قال: وهذا قول أكثر العلماء. انظر الإيضاح ص 229، ولعل الإشارة ب (هذا) تعود إلى قوله: ثم نسخ شرب الخمر ... الخ.
وليست إلى قول عكرمة الذي عجب منه المصنف. والله أعلم.