كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

البليغ: هو «1» التخويف «2».
الموضع الموفي عشرين: قوله عزّ وجلّ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً «3».
قالوا: نسخ بقوله عزّ وجلّ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «4» الآية «5»، وليس كذلك، فإن آية النساء في قصة مخصوصة «6»، لو تابوا واستغفروا واستغفر لهم الرسول «7» (صلّى الله عليه وسلّم) «8» لغفر لهم، وآية براءة في المنافقين الذين استغفر لهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهم مصرّون على النفاق، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب واستغفر غفر «9» له.
الحادي والعشرون: قوله عزّ وجلّ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً «10»، قالوا: هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «11» الآية «12»، وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله عزّ وجلّ «13».
__________
(1) في بقية النسخ: وهو التخويف.
(2) راجع زاد المسير: 1/ 122، والجامع لأحكام القرآن: 5/ 265.
(3) النساء (64).
(4) التوبة (80) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ....
(5) قال بذلك ابن حزم الأنصاري ص 34، وابن سلامة ص 136، والفيروزآبادي: 1/ 172، وابن البارزي ص 30، والكرمي ص: 92.
(6) أي في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف. كما رواه الطبري بسنده عن مجاهد 5/ 157، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور: 2/ 583.
(7) في بقية النسخ: النبي.
(8) في بقية النسخ: صلّى الله عليه وسلّم. وهي إضافة حسنة.
(9) وقد رد ابن الجوزي على القائلين بالنسخ هنا.
وقال: إنه قول مرذول اه. نواسخ القرآن ص 281، 182.
(10) النساء (71) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً.
(11) التوبة (122).
(12) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 443، وللبغدادي ص 199، وابن حزم ص 34، وابن سلامة ص: 137، وابن البارزي ص: 31 وبصائر ذوي التمييز: 1/ 172، والدر المنثور 4/ 322، وقلائد المرجان ص 92.
(13) فالصحيح أن الآيتين محكمتان ولا تعارض بينهما، وسيذكر المصنف معنى كل منهما، ومنه يتضح أنه لا نسخ، فإن آية النساء تأمرهم بأخذ الحيطة وأن ينفروا جماعات متفرقة أو مجتمعين تحت لواء واحد، ولا يفهم من هذا الأمر لهم بأن يخرجوا جميعا دون استثناء، وعلى فرض أن اللفظ يقتضي

الصفحة 666