كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

قال ابن عباس:- مع قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «لو وضعت قول «1»: لا إله إلّا الله في كفة، ووضعت السموات والأرض وما بينهن «2» وما فيهن في كفة لرجحت قول «3»: لا إله إلّا الله» «4».
وهذا هو الصحيح عن ابن عباس- إن شاء الله تعالى «5» - إذ أجمع المسلمون على صحة توبة قاتل العمد، وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام، ثم قتل المؤمنين متعمدا ثم رجع إلى الإسلام «6»؟.
قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنه-: (كنا معشر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم- يعني لا نشك في الشهادة لهم بالنار- حتى نزلت إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*، فأمسكنا عن الشهادة لهم) «7» اه.
فإن قيل: فما تقول في قولهم: هل تستطيع «8» أن تحييه؟ قلت: ذلك على وجه تعظيم (أمر) «9» القتل والزجر، أو يكون ذلك قبل أن تنزل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*
__________
المقتول من ظلامته وأرضاه، قال الله تعالى وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً الآية. وهذا خبر لا يجوز نسخه، وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم .. انظر بقية كلامه في تفسيره: 1/ 537.
وراجع فتح الباري: 8/ 495 - 496.
(1) (قول) ليست في بقية النسخ.
(2) (وما بينهن) ليست في د وظ.
(3) (قول) ليست في بقية النسخ.
(4) انظر: الإيضاح ص 244.
والحديث في كنز العمال معزوا إلى أبي يعلى عن أبي سعيد 1/ 53 وأخرجه الحاكم بلفظ أطول، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. المستدرك: 1/ 6.
(5) قال القرطبي: وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح، وأن هذه الآية- أي وَمَنْ يَقْتُلْ .. مخصوصة ودليل التخصيص آيات وأخبار .. اه الجامع لأحكام القرآن 5/ 333.
(6) انظر: الإيضاح ص 241.
(7) أخرجه ابن جرير. جامع البيان: 5/ 126، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم.
انظر: الدر المنثور: 2/ 556، وراجع الإيضاح ص 244.
(8) في ظق: هل يستطيع.
(9) سقط من الأصل لفظ (أمر).

الصفحة 679