كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ* على قول ابن عمر، ومن زعم أن القاتل عمدا لا توبة له: جعل الغفران لما دون الشرك، وآية «1» الفرقان: منسوخا. قالوا: ونزلت آية الفرقان- فيما روى زيد بن ثابت- قبل آية النساء بستة أشهر «2»، وقد قدمت أن النسخ لا يدخل الأخبار، فلا نسخ في جميع هذه الآيات، وكلها محكمة «3».
التاسع والعشرون: قوله عزّ وجلّ وَإِذا «4» ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا «5»، زعم قوم أنها منسوخة بما جاءت به السّنة من جواز قصر الصلاة في السفر من غير تقييد بالخوف، وهذا غير صحيح، وصلاة الخوف باقية لم تنسخ، والقصر في السفر غير صلاة الخوف «6».
الثلاثون: قوله عزّ وجلّ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ «7» زعموا أنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ... «8» فما أدري أي الأمرين أعجب، إدخال
__________
(1) في ظق: في آية الفرقان.
(2) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 549، وتفسير الطبري: 5/ 220 والقرطبي: 5/ 332 والإيضاح ص 232، والدر 2/ 625.
(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 334، والإيضاح ص 236. وقد رجح ابن الجوزي القول بالأحكام وقال: إنه لا وجه للقول بالنسخ بحال. نواسخ القرآن 294.
(4) سقطت الواو من د وظ.
(5) النساء (101).
(6) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 139، والإيضاح ص 250، وتفسير القرطبي 5/ 363.
وقد كثر كلام المفسرين في المراد بالقصر في هذه الآية، وأنا أكتفي بما ذكره الإمام الطبري ونقله عنه النحاس والقرطبي، وهو الذي اطمأنت إليه نفسي، حيث قال: وأولي هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية، قول من قال: عنى الله بالقصر فيها القصر من حدودها وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا، وذلك في حال الشبكة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً آية 239، من سورة البقرة، وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء
بالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويل ذلك. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بهذه الآية- وذكرها- لدلالة قول الله تعالى فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، على أن ذلك كذلك لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف اه جامع البيان: 5/ 249.
(7) النساء (145).
(8) النساء (146).

الصفحة 680