كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

(هذا موضع العصمة) «1»، وإنما معنى الآية: (قيل) «2» لهؤلاء الذين لا يخافون ما في معصية الله من العذاب العظيم.
الثاني: قوله عزّ وجلّ: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ «3»، قالوا: نسخ بآية السيف «4»، والصحيح أنها مكملة، وإنما أمر «5» صلّى الله عليه وسلّم بأن يخبر عن نفسه بذلك، والنبي- صلّى الله عليه وسلّم- داع ومبلغ وليس بوكيل على من أرسل إليه، ولا بحفيظ يحفظ أعماله.
الثالث: قوله عزّ وجلّ: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «6»، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... إلى آخر الآية التي بعدها لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «7».
قالوا: نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ: فَلا «8» تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ «9».
وعند أهل التحقيق لا نسخ في هذا، لأن قوله عزّ وجلّ: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ «10» خبر، أي ليس على من اتّقى المنكر من حساب «11» من ارتكبه
__________
(1) هكذا في الأصل: هذا موضع العصمة، وفي د وظ: هذا العصمة. وفي ظق: هذا مع العصمة، وهي الصواب.
(2) هكذا في الأصل: قيل، ولا معنى لها. وفي بقية النسخ: قل. وهو الصواب.
(3) الأنعام (66).
(4) حكاه النحاس ورده ص 168.
وحكاه كل من ابن سلامة ص 162، وابن البارزي ص 33 والكرمي ص 104. وسكتوا عنه، وحكاه مكي وضعفه ص 281، وكذلك ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 324 حيث ذكر قولين للعلماء في الآية، وقال: «أن الصحيح الأحكام، لأنه خبر والأخبار لا تنسخ ... » اه.
أما القرطبي، والخازن فقد حكيا القولين- أعني النسخ والأحكام ولم يرجحا أحدهما على الآخر.
انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/ 11. ولباب التأويل 2/ 119.
(5) في د وظ: إنما أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
(6) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.
(7) الآيتان 68، 69 من سورة الأنعام.
(8) في الأصل (ولا تقعد ... ) وهو خطأ في الآية الكريمة. وفي د وظ فَلا تَقْعُدْ وهو أيضا خطأ.
(9) النساء (140) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ... الآية.
(10) الأنعام (69).
(11) في ظ: وقعت العبارة مضطربة.

الصفحة 697