كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقال «1» سالم والقاسم: هي محكمة، والمراد بالعفو: غير الزكاة، وهو ما كان عن ظهر غني، وذلك على الندب.
وقال عروة بن الزبير وأخوه عبد الله: هي محكمة، والعفو: من أخلاق الناس «2».
وقال ابن زيد: (وأعرض عن الجاهلين) منسوخة بآية السيف. اه وليس كما قال «3».
قال العلماء: أعرض عن مودتهم والانبساط إليهم في المجالسة والمخالطة «4»، وهذا لا ينسخ «5».
__________
(1) أما سالم: فهو ابن عبد الله بن عمر- سبقت ترجمته-. وأما القاسم: فهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التميمي، ثقة، فاضل، أحد الفقهاء في المدينة، مات سنة 106 هـ على الصحيح.
التقريب 2/ 120.
(2) قال النحاس: «وهذا أولى ما قيل ما في الآية، لصحة اسناده، وأنه عن صحابي خبير بنزول الآية، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدا مخالفته، والمعنى عليه: خذ العفو، أي السهل من أخلاق الناس، ولا تغلظ عليهم، ولا تعنف بهم، وكذا كانت أخلاق النبي- صلّى الله عليه وسلّم-، أنه ما لقى أحدا بمكروه في وجهه، ولا ضرب أحدا بيده ... أ. هـ ص 180.
(3) بل الصحيح أنها محكمة. انظر: الإيضاح ص 293، ونواسخ القرآن ص 342، وتفسير القرطبي 7/ 347.
(4) لكن المعنى القريب للآية، والمتبادر إلى الذهن: أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف، فجهلوا عليك، فأعرض عنهم، صيانة له عليهم، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. انظر: تفسير القرطبي 7/ 346.
(5) انظر ما كتبه مكي في الإيضاح ص 291 - 293، حول هذه الآية تجد أن السخاوي اعتمد عليه مع تصرف في بعض العبارات فقط، وراجع تفسير الطبري 9/ 153، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 179 - 181. ففيهما- أيضا- كل الأقوال التي ذكرها السخاوي معزوة إلى أصحابها.
وراجع أيضا نواسخ القرآن ص 340، وزاد المسير 3/ 307.